تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
معنى الملكية ، أي إنّ جميع الوجودات وما يتعلّق بها فحقيقتها متقوّمة ومتعلّقة الحقيقة به تعالى وليست ملكيّته تعالى لأمر ملكيّة اعتبارية يعتبرها العقلاء بين الأشياء ومالكيها . ولازم هذه الملكيّة الحقيقية عند العقل بلا شبهة أنّ بيده تعالى أمر جميع هذه المخلوقات الّتي لا شأن لها إلاّ وهو آت من قبله متعلّق الحقيقة به تعالى ، وعليه فله أن يجعل على كلّ مَن له عقل وشعور ما شاء وأراد من الوظائف . كما أنّ له أن يجعل لمن أراد حقّ الولاية والإمارة على جميع الناس أو بعضهم . وحيث إنّ هذه الخالقيّة والعلّية الوسيعة العامّة ليست لغيره فليس هذا الحقّ لغيره ، اللّهمّ إلاّ أن يعطي هو تعالى هذا الاختيار لمن شاء من العباد ، وإلاّ فهو لا غيره هو المالك لجميع الأشياء وخالقهم ومعطيهم أصل واقعيّتهم وجميع ما يحتاجون إليه ويعيشون به وكلّ شيء نفسه وجميع آثاره وصفاته لله تعالى تبارك الله ربّ العالمين . هذا هو البيان العقلي . وأمّا من طريق الشرع فالكتاب الكريم أيضاً ناطقٌ بذلك وهو من وجهين : الوجه الأوّل : من نفس ذاك الطريق العقلي وذلك أنّ هنا آيات كثيرة تدلّ على أنّ كلّ شيء فهو مخلوق له سبحانه ، فقد قال تعالى : ( قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْء وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْء وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء وَكِيلٌ ) ( 2 ) فقد جعل خلق كلّ شيء من الله تعالى والشيء - كما هو واضح - مساوق لما له واقعية ووجود ، فالآيتان دلّتا على أنّ كلّ ما له واقعية فهو مخلوق لله تعالى ، والخلق كما ترى هو عبارة اُخرى عن الإنشاء والإيجاد ، فكلّ موجود فلا محالة يكون الله تعالى هو موجده . هذا من ناحية أصل الايجاد . وقال تعالى : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْء ) ( 3 ) وقد تكرّر في الكتاب الكريم أنّ الله تعالى ربّ العالمين والربّ - كما في مفردات الراغب - في
هامش
( 1 ) الرعد : 16 . ( 2 ) الزمر : 66 . ( 3 ) الأنعام : 164 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 10 | الشيخ محمد المؤمن القمي