الاخر ولا فرعوا على مذهبه ، وإن كان مقصودك أن الشيعة أيضا " لم ينقلوها ولم
يفرعوا عليها فهذا مكابرة في الضروريات المشاهدات ، لأنهم أحرص الناس على
نقل مذاهبهم والتفريع عليها ، ونقل مذاهبهم وتفاريعهم عليها ومؤلفاتهم في ذلك
أكثر من أن تحصى لا ينكرها ذو بصيرة ، لأنهم يعتقدون عصمتهم وأن ما يقل لو له
هو قول الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، لا كأهل السنة الذين يعتقدون أن ما
يقوله امامهم بالاجتهاد ، وان المجتهد قد يخطئ وقد يصيب ، وأصولهم التي
نقلوها عنهم تزيد أضعافا " كثيرة عما نقلتموه عن النبي ( ص ) ، وعندي منها
جانب إن شئت أرتكه .
فقال : نعم ولكن هم الآن نحو ثمانمائة والرجال والوسائط الذين نقلوه
غير معروفين ، فكيف يحكم بصحة ذلك عنهم .
قلت : الجواب كالأول ، لان رجال الأئمة ومن نقل عنهم إلى يومنا هذا كلهم
عندنا معروفون قد ألفوا فيها كتبا " كثيرة في الجرح والتعديل ونقل الأسانيد
وتقسيمها إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف على أكمل الوجوه ، بل
علماؤهم لا يقبلون الا رواية من نص على توثيقه ، لان الشرط عندهم علم العدالة
لا عدم العلم بالفسق كما يقوله أهل السنة ، وعندي من كتب رجالهم شئ إن شئت
عرضته عليك . فسكت ولم يجب بشئ .
( أصل )
وقبيح بذي العقل أن يترك أحاديث أهل بيت نبيه ودينهم بعد ما تلوناه من
شأنهم ، وهو قليل من كثير إذ لسنا هنا بصدد استقصائه ، ويأخذ معالم دينه عن
جماعة ظهر منهم الفسق والكفر ، اما نبص من الله أو بنص الرسول أو شهادة بعضهم
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 63
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٦٣