يتصل منهم بالنبي ( ص ) ، وقل أن يتفق لنا حديث صحيح عن النبي ويكون
من غير طريقهم .
وهذا هو السبب في كون أحاديثنا أضعاف أحاديث العامة ، حيث أن زمان
أئمتنا عليهم السلام امتد زمانا " طويلا واشتهر الاسلام وكثر في زمانهم العلماء
والنقلة عنهم من المخالفين والمؤالفين ، مع أن زمانهم في الأكثر زمن خوف
وتقية والا لظهر عنهم أضعاف ذلك أضعافا " مضاعفة .
وزمن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لما كان الخوف فيه أقل - حيث
كان آخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس - ظهر عنه من العلوم ما لم يظهر
عن أحد قبله ولا بعده .
وإنما تمسكنا بهذه الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي عليهم السلام
ونقلنا أحاديثنا وأصول ديننا عنهم لما ثبت عندنا من عصمتهم ، لو جوب كون
الامام معصوما " ليؤمن وقوع الخطأ منه ويستقيم النظام وتتم الفائدة بنصبه كما
تقرر في الكلام ، وغير هم ليس بمعصوم اجماعا " . ولما ثبت عندنا من نص كل سابق على لاحقه بالعصمة ووجوب الطاعة ،
بل لنص القرآن العزيز على طهارتهم وعصمتهم بآية التطهير التي قد احتوت
من التأكيدات واللطائف على مالا يخفى على أهل المعاني والبيان .
وقد تواتر النقل عندنا بكونهم هم المقصودون بهذه الآية .
وقد روى الترمذي في الجامع عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله
( ص ) أنه قال : نزلت هذه الآية على رسول الله في بيت أم سلمة ، فدعا النبي
فاطمة وحسنا " وحسينا " فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ، ثم قال : اللهم هؤلاء
أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . فقالت أم سلمة : وأنا معهم
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار — صفحة 45
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٤٥