وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من صدع بالحق لسانه ونزع
عن التقليد جنانه ، شهادة يحظى بها الشاهد ويلظى بها الجاحد ويرغم بها المنافق
ويعظم بها الخالق
وأصلي على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وحاتم الأسخياء . الذي أرسله
بكتاب أحكمه وصواب ألزمه ، وغمرات ( 1 ) الشرك حينئذ طافحة وجمرات الشك
لافحة ( 2 ) ، فلم يزل بزناد الايمان قادحا " ( 3 ) ، ولعباد الأوثان مكافحا " ( 4 ) ، وبالحقوق
طالبا " ، وعن الفسوق ناكبا " ( 5 ) ، حتى شد من الحق قواعده ، وهد من الباطل
أوابده ( 6 ) ، وأظهر من الدين حقائقه ، وأنور من اليقين شوارقه ، فأقام بارساله
الحجة ( 7 ) ، وقوم بآله وأنسا له المحجة ، فأنار بهم الهدى ، وأبار الردى ، وجعلهم
الحجج على خلقه ، والباب المؤدي إلى معرفة حقه ، ليدين بهداهم العباد ،
وتشرق بنورهم البلاد ، وجعلهم حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ،
ودعائم للاسلام ، بعد أن اختارهم من أرجح الخليقة ميزانا " ، وأوضحها بيانا " ،
هامش
1 . الغمرة : الانهماك في الباطل والشدة ، والجمع الغمرات . وغمرات الموت : شدائده
والطافح : الممتلئ المرتفع .
2 . جمرة النار : القطعة الملتهبة منها . ولفحته النار : أصابت وجهه ، إلا أن النفح أعظم
تأثيرا " منه .
3 . الزند : الذي يقدح به النار ، ويجمع على زناد ، مثل سهم وسهام . والقادحة :
مستخرج النار من الزند .
4 . المكافحة : المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه .
5 . نكب عن الشئ : عدل وأعرض .
6 . الآبدة : الداهية تبقى على الأبد ، والجمع الأوابد .
7 . في المطبوعة ( فأقام بارسال الحجة ) .