كتب إليه من جواب مسائله : أن علة الصلاة إنها إقرار بالربوبية لله عز وجل ،
وخلع الأنداد ، وقيام بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع
والاعتراف ، والطلب للإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الوجه على الأرض كل يوم ( 1 ) إعظاما لله عز وجل ، وأن يكون ذاكرا غير ناس ولا بطر ، ويكون
خاشعا متذللا راغبا طالبا للزيادة في الدين والدنيا ، مع ما فيه من الايجاب
والمداومة على ذكر الله عز وجل بالليل والنهار لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى ويكون في ذكره لربه ، وقيامه بين يديه زجرا ( 2 ) له
عن المعاصي ، ومانعا له عن أنواع الفساد .
وفي ( العلل ) بالاسناد الآتي مثله ( 3 ) .
[ 4383 ] 8 - وعن علي بن أحمد ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن
محمد بن إسماعيل البرمكي ( 1 ) ، عن علي بن العباس ، عن عمر بن عبد
العزيز ، عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن علة
الصلاة فإن فيها مشغلة للناس عن حوائجهم ومتعبة لهم في أبدانهم ؟ قال :
فيها علل ، وذلك أن الناس لو تركوا بغير تنبيه ولا تذكير ( 3 ) للنبي ( صلى الله
عليه وآله بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط ، لكانوا على ما
كان عليه الأولون ، فإنهم قد كانوا اتخذوا دينا ، ووضعوا كتبا ، ودعوا أناسا إلى
ما هم عليه ، وقتلوهم على ذلك فدرس أمرهم وذهب حين ذهبوا وأراد الله
تعالى أن لا ينسيهم ذكر محمد ( صلى الله عليه وآله ) ففرض عليهم الصلاة ،
يذكرونه في كل يوم خمس مرات ينادون باسمه ، وتعبدوا بالصلاة وذكر الله
لكيلا يغفلوا عنه فينسوه فيدرس ذكره .
هامش
( 1 ) في الأصل عن العلل إضافة : خمس مرات .
( 2 ) في نسخة : زاجرا .
( 3 ) علل الشرائع : 317 - الباب 2 / 2 باختلاف يسير .
8 - علل الشرائع : 317 - الباب 2 / 1 .
( 1 ) في المصدر : البرقي .
( 2 ) في نسخة : محمد بن عبد العزيز ( هامش المخطوط )
( 3 ) كذا في المخطوط . وفي المصدر ( تذكر ) .