وهو مطابق لمضمون الآية والرواية إذ مناط العمل خبر الثقات
والعدول ، فقد أتينا بما أمرنا به من التثبت والتبين ثم عملنا بما تبين لنا
ثبوته .
وعند التحقيق يعلم : أن الترجيح بزيادة العدالة لا يصلح سندا
للاصطلاح الجديدة . لأن العدالة مخصوصة برواة الصحيح غير موجودة في
رواة الحسن والموثق ، والضعيف ، وكان ينبغي تقسيم الصحيح إلى أقسام
بحسب زيادة العدالة .
فهو بعيد عن مضمون خبر عمر بن حنظلة .
على أن معرفة الأعدل من الرواة في زماننا متعذرة - غالبا - :
فإن علماء الرجال لم يضبطوا مراتب العدالة إلا نادرا .
وتلك المواضع - مع ندورها جدا - لا تفهم من الاصطلاح الجديد
قطعا ، فأين هذا عما ادعاه المعترض ، ؟ لولا التمويه ! .
وأما زيادة الثقة : فلم تذكر في حديث عمر بحنظلة كما مر .
ومع ذلك فإن الذين وضعوا هذا الاصطلاح وعملوا به ، لا يخصونه
بمقام التعارض بل يردون الحديث - بسببه - من غير معارض .
وقد صرحوا - في الأصول والفروع - بخلاف ما ادعاه المعترض .
وأما دعوى انسداد باب القرائن : فقد عرفت عدم صحتها .
واعترافهم : بإمكان سلوك طريق القدماء الآن ، وبأنه قد وقع من
أصحاب ذلك الاصطلاح كثيرا .
فإن قلت : إن الشيخ كثيرا ما يضعف الحديث ، معللا بأن راويه
( ضعيف ) .
وأيضا : يلزم كون البحث عن أحوال الرجال عبثا ، وهو خلاف إجماع
وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 278
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٧٨