وإن نقلت أحاديث متخالفة فللتمييز علامات يعرفها الماهر ، وقد
تقدم ما يدل على القاعدة التي يجب العمل بها عند اختلاف الحديث
وعرفت المرجحات المنصوصة في القضاء ( 1 ) .
فإن قلت : تواتر الكتب الأربعة السابقة ، وأكثر الكتب المذكورة ،
مسلم لا يخالف فيه الأصوليون ، ولكنها متواترة عن مؤلفيها إجمالا فبقي
التواتر منتهيا إلى خبر الواحد غالبا ، وبقي تواتر التفاصيل وبقية الكتب .
قلت : قد عرفت أن أكثرها متواتر لا نزاع فيه ، وأقلها - على تقدير
عدم ثبوت تواتره - فهو خبر محفوف بالقرينة القطعية .
ومعلوم - قطعا بالتتبع والتواتر - : أن تواتر تلك الكتب السابقة
وشهرتها أعظم وأوضح من تواتر كتب المتأخرين .
وعلي تقدير تخلف ذلك في بعض الأفراد فلا شك في كونه من قسم
الخبر المحفوف بالقرائن لا المجرد منها .
وأما تفاصيل الألفاظ : فلا فرق بينها - في الاعتبار - وبين تفاصيل ألفاظ
القرآن ، وذلك يعلم باتفاق النسخ كما في القرآن ، فيحصل العلم بذلك .
وقد ثبت مقابلة القرآن والحديث في زمن الرسول والأئمة عليهم
السلام بالتواتر .
والوجدان شاهد صدق بحصول العلم بذلك .
بل ربما يقال : إن اختلاف النسخ المعتمدة نظير اختلاف القراءات
في القرآن فما يقال هنا يقال هنا .
هامش
( 1 ) تقدم في كتاب القضاء أبواب صفات القاضي الباب ( 9 ) وجوه الجمع بين الأحاديث
المختلفة .