من أظهر ولاية ولاة الأمر ، وطلب علومهم ، وذلك أنهم ضربوا القرآن بعضه
ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالخاص وهم
يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية ، وتركوا السنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما
يفتح الكلام ، وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه
عن أهله ، فضلوا وأضلوا ، ثم ذكر ( عليه السلام ) كلاما طويلا في تقسيم
القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه ، تزيد على مائة وعشرة - إلى أن قال ( عليه
السلام ) : - وهذا دليل واضح على أن كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام
الخلق ، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم ، ولهذه العلة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه
معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى ، إلا نبيه وأوصياؤه ( عليهم السلام ) - إلى
أن قال : - ثم سألوه ( عليه السلام ) عن تفسير المحكم من كتاب الله ،
فقال : أما المحكم الذي لم ينسخه شئ فقوله عز وجل : * ( هو الذي أنزل
عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ) * ( 2 )
الآية وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم
يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك
عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وراء
ظهروهم . الحديث .
( 33594 ) 63 - الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) في ( تفسيره )
بعد كلام طويل في فضل القرآن قال : أتدرون من المتمسك به الذي له
بتمسكه ( 1 ) هذا الشرف العظيم ؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل
البيت ، عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا ، لا عن آراء المجادلين وقياس
الفاسقين ( 2 ) ، فأما من قال في القرآن برأيه ، فان اتفق له مصادفة صواب
هامش
( 2 ) آل عمران 3 : 7
63 - تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 4
( 1 ) في المصدر زيادة : ينال
( 2 ) في المصدر : القائسين