أقول : تقدم وجهه ( 2 ) ، ويمكن حمل الحديثين على أن ما لم يعلم
حكمه لم يجب ، بل لم يجز الحكم فيه والجزم بأحد الطرفين ، بل يكفي
التوقف والاحتياط ، وإلا فقد تقدم ما هو صريح في معارضته ، وهو قولهم
( عليهم السلام ) : القضاة أربعة - إلى أن قال : - وقاض قضى بالحق ، وهو
لا يعلم ، فهو في النار .
وقاض قضى بجور ، وهو لا يعلم ، فهو في النار
وغير ذلك ، ويمكن حملهما على الغافل الذي لم يحصل عنده شك ولا
شبهه ، ولا بلغه نص الاحتياط ، فإنه معذور غير مكلف ما دام كذلك
بالنص المتواتر .
( 33499 ) 36 - وفي ( عيون الأخبار ) عن أبيه ، عن سعد ، عن
المسمعي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن الرضا ( عليه السلام ) - في
حديث اختلاف الأحاديث - قال : وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه
فردوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف
والتثبت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا .
( 33500 ) 37 - وفي ( معاني الأخبار ) عن محمد بن الحسن ، عن
الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حمزة بن
حمران قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن من أجاب في كل ما
يسأل عنه فهو المجنون .
( 33501 ) 38 - وفي ( الخصال ) عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه
محمد بن أبي القاسم ، عن العباس بن معروف ، عن أبي شعيب يرفعه إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أورع الناس من وقف عند الشبهة ،
وأعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من ترك الحرام ، وأشد الناس
هامش
( 2 ) تقدم في ذيل الحديث 28 من هذا الباب
36 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 21 / 45
37 - معاني الأخبار 238 / 2
38 - الخصال 16 / 56