پرش به محتوای اصلی

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحه 76

پدیدآورندگان:

ص۷۶
التوبة ، ثم تمس الحاجة إلى قبوله تعالى وعنايته ورحمته ، فتوبة العبد إذا قبلت كانت بين توبتين من اللّه كما يدل عليه قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
( التوبة / 119 ) . وقراءة نصب آدم ورفع كلمات تناسب هذه النكتة ، وإن كانت القراءة الأخرى ( وهي قراءة رفع آدم ونصب كلمات ) لا تنافيه أيضا . وأما أن هذه الكلمات ما هي ؟ فربما يحتمل انها هي ما يحكيه اللّه تعالى عنهما في سورة الأعراف بقوله :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف / 23 ) ، إلّا أن وقوع هذه الكلمات أعني قوله :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا
الآية ؛ قبل قوله :
قُلْنَا اهْبِطُوا
في سورة الأعراف ووقوع قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ
الآية ؛ بعد قوله :
قُلْنَا اهْبِطُوا
، في هذه السورة لا يساعد عليه . لكن هاهنا شيء : وهو أنك عرفت في صدر القصة أن اللّه تعالى حيث قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، قالت الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
الآية ؛ وهو تعالى لم يرد عليهم دعواهم على الخليفة الأرضي بما رموه به ولم يجب عنه بشيء إلّا أنه علم آدم الأسماء كلها . ولولا أنه كان فيما صنعه تعالى من تعليم الأسماء ما يسد باب اعتراضهم ذلك لم ينقطع كلامهم ولا تمت الحجة عليهم قطعا . ففي جملة ما علمه اللّه تعالى آدم من الأسماء أمر ينفع العاصي إذا عصى والمذنب إذا أذنب ، فلعل تلقيه من ربه كان متعلقا بشيء من تلك الأسماء فافهم ذلك . واعلم أن آدم عليه السّلام وإن ظلم نفسه في القائها إلى شفا جرف الهلكة ومنشعب طريقي السعادة أعني الدنيا ، فلو وقف في مهبط فقد هلك ، ولو رجع إلى سعادته الأولى فقد أتعب نفسه وظلمها ، فهو عليه السّلام ظالم لنفسه على كل تقدير ، إلّا أنه عليه السّلام هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة ومنزلة من الكمال ما كان ينالها لو لم ينزل وكذلك ما كان ينالها لو نزل من غير
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحه 76 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي