عَزْماً . وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
.
قوله تعالى :
وَكُلا مِنْها رَغَداً
الرغد الهناء وطيب العيش وأرغد القوم مواشيهم تركوها ترعى كيف شاءت ، وقوم رغد ، ونساء رغد ، أي ذووا عيش رغيد .
وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
وكأن النهي انما كان عن أكل الثمرة وانما تعلق بالقرب من الشجرة ايذانا بشدة النهى ومبالغة في التأكيد ويشهد بذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
( الأعراف / 22 ) .
وقوله تعالى :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
( طه / 121 ) ، فكانت المخالفة بالأكل فهو المنهى عنه بقوله :
وَلا تَقْرَبا
.
قوله تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
، من الظلم لا من الظلمة على ما احتمله بعضهم وقد اعترفا بظلمهما حيث قالا على ما حكاه اللّه تعالى عنهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
.
إلا أنه تعالى بدّل في سورة طه هذه الكلمة أعني قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
من قوله :
فَتَشْقى
والشقاء هو التعب ثم فسر التعب وفصله ، فقال :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
الآيات .
قوله سبحانه :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
، الظاهر من هذه الجملة كنظائرها وإن لم يكن أزيد من وسوسة الشيطان لهما مثل ما يوسوس لنا ( بني آدم ) على نحو القاء الوسوسة في القلب من غير رؤية الشخص .
لكن الظاهر من أمثال قوله تعالى في سورة طه :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ
يدل على أنه تعالى أراهما الشيطان وعرفهما إياه بالشخص والعين دون الوصف وكذا قوله تعالى حكاية عن الشيطان :
يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
الآية ؛ حيث أتى بالكلام في صورة حكاية الخطاب ، ويدل ذلك على متكلم مشعور به .