لكونهم عالمين بمقام ربهم ، ولذلك اكتفى بذكر الاستنكاف فحسب فيهم ، فيكون معنى تعليل هذا بقوله
« وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ »
، أنهم عالمون بأن من يستنكف عن عبادته ، الخ .
وقوله
« جَمِيعاً »
أي صالحا وطالحا وهذا هو المصحح للتفضيل الذي يتلوه من قوله
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
الخ .
قوله تعالى :
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
التعرض لنفي الولي والنصير مقابلة لما قيل به من ألوهية المسيح والملائكة .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
قال الراغب : البرهان بيان للحجة ، وهو فعلان مثل الرجحان والثنيان . وقال بعضهم : هو مصدر بره يبره إذا ابيض . انتهى ، فهو على أي حال مصدر . وربما استعمل بمعنى الفاعل كما إذا اطلق على نفس الدليل والحجة .
والمراد بالنور هو القرآن لا محالة بقرينة قوله
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ »
ويمكن أن يراد بالبرهان أيضا ذلك ، والجملتان إذا تؤكد إحداهما الأخرى .
ويمكن أن يراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويؤيده وقوع الآية في ذيل الآيات المبينة لصدق النبي في رسالته ، ونزول القرآن من عند اللّه تعالى ، وكون الآية تفريعا لذلك ويؤيده أيضا قوله تعالى في الآية التالية
« وَاعْتَصَمُوا بِهِ »
لما تقدم في الكلام على قوله :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( آل عمران / 101 ) أن المراد بالاعتصام الأخذ بكتاب اللّه والاتباع لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ
، بيان لثواب من اتّبع برهان ربه والنور النازل من عنده .
والآية كأنها منتزعة من الآية السابقة المبينة لثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أعني