تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
لا يتجاوزوا حدود ما أنزله اللّه وبيّنه في كتبه ، ومما بيّنه أن لا يقولوا عليه الا الحق . وربما أمكن أن يكون خطابا لليهود والنصارى جميعا ، فإن اليهود أيضا كالنصارى في غلوهم في الدين ، وقولهم على اللّه غير الحق ، كما قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
( التوبة / 30 ) ، وقال تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( التوبة / 31 ) ، وقال تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
- إلى أن قال -
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( آل عمران / 64 ) . وعلى هذا فقوله
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ »
الخ ؛ تخصيص في الخطاب بعد التعميم أخذا بتكليف طائفة من المخاطبين بما يخص بهم . هذا ، لكن يبعده أن ظاهر السياق كون قوله
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ »
، تعليلا لقوله
« لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ »
، ولازمه اختصاص الخطاب بالنصارى وقوله
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ »
أي المبارك
« عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »
تصريح بالاسم واسم الام ليكون أبعد من التفسير والتأويل بأي معنى مغاير ، وليكون دليلا على كونه انسانا مخلوقا كأي انسان ذي أم .
« كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
تفسير لمعنى الكلمة ، فإنه كلمة « كن » التي ألقيت إلى مريم البتول ، لم يعمل في تكونه الأسباب العادية كالنكاح والأب ، قال تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران / 47 ) فكل شيء كلمة له تعالى غير أن سائر الأشياء مختلطة بالأسباب العادية ، والذي اختص لأجله عيسى عليه السّلام بوقوع اسم الكلمة هو فقدانه بعض الأسباب العادية في تولده
« وَرُوحٌ مِنْهُ »
والروح من الامر ، قال تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء / 85 ) ولما كان عيسى عليه السّلام كلمة « كن » التكوينية وهي أمر فهو روح . وقد تقدم البحث عن الآية في الكلام على خلقة المسيح في الجزء الثالث من هذا الكتاب . قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
تفريع على صدر الكلام بما أنه معلل بقوله :
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ »
الخ ؛ أي فإذا كان كذلك