بيان :
قوله تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
، النصيب والكفل بمعنى واحد ، ولما كانت الشفاعة نوع توسط لترميم نقيصة أو لحيازة مزية ونحو ذلك كانت لها نوع سببية لإصلاح شأن فلها شيء من التبعة والمثوبة المتعلقتين بما لأجله الشفاعة ، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشر المترتب على الشفاعة ، وهو قوله تعالى :
« مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً »
الخ ؛ .
وفي ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم أن يتيقظوا عند الشفاعة لما يشفعون له ، ويجتنبوها إن كان المشفوع لأجله مما فيه شر وفساد كالشفاعة للمنافقين من المشركين أن لا يقاتلوا ، فإن في ترك الفساد القليل على حاله ، وإمهاله في أن ينمو ويعظم فسادا معقبا لا يقوم له شيء ، ويهلك به الحرث والنسل فالآية في معنى النهى عن الشفاعة السيئة وهي شفاعة أهل الظلم والطغيان والنفاق والشرك المفسدين في الأرض .
قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
( الآية ) ؛ أمر بالتحية قبال التحية بما يزيد عليها أو يماثلها ، وهو حكم عام لكل تحية حيّى بها ، غير أن مورد الآيات هو تحية السلم والصلح التي تلقي المسلمين على ما يظهر من الآيات التالية .
قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ
الخ ؛ معني الآية ظاهر ، وهي بمنزلة التعليل لما تشتمل عليه الآيتان السابقتان من المضمون كأنه قيل : خذوا بما كلفكم اللّه في أمر الشفاعة الحسنة والسيئة ، ولا تبطلوا تحية من يحييكم بالإعراض والرّد فإن أمامكم يوما يجمعكم اللّه فيه ويجازيكم على إجابة ما دعاكم إليه وردّه .
قوله تعالى :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ
( الآية ) ؛ الفئة الطائفة ، والإركاس الردّ .