تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
والذلة والمسكنة والفتنة كل ذلك يعود إلى الإنسان لا إليه سبحانه فالآية قريبة مضمونا من قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( الأنفال / 53 ) ، ولا ينافي ذلك رجوع جميع الحسنات والسيئات بنظر كلي آخر إليه تعالى كما سيجئ بيانه . قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
أي لا سمة لك من عندنا إلا أنك رسول وظيفتك البلاغ ، وشأنك الرسالة لا شأن لك سواها وليس لك من الأمر شيء حتى تؤثر في ميمنة أو مشأمة ، أو تجر إلى الناس السيئات ، وتدفع عنهم الحسنات ، وفيه رد تعريضي لقوله أولئك المتطيّرين في السيئات
« هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ »
تشؤّما به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أيد ذلك بقوله
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
. قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
، استئناف فيه تأكيد وتثبيت لقوله في الآية السابقة
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا »
، وبمنزلة التعليل كحلمه أي ما أنت إلا رسولا منا من يطعك بما أنت رسول فقد أطاع اللّه ، ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا . ومن هنا يظهر أن قوله
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ »
، من قبيل وضع الصفة موضع الموصوف للإشعار بعلّة الحكم نظير ما تقدم في قوله :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
وعلى هذا فالسياق جار على استقامة من غير التفات من الخطاب في قوله
« وَأَرْسَلْناكَ »
، إلى الغيبة في قوله
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ »
، ثم إلى الخطاب في قوله
« فَما أَرْسَلْناكَ »
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء : 77 - 80 . كلام في استناد الحسنات والسيئات اليه تعالى . ( 2 ) . النساء : 77 - 80 بحث روائي في : في جماعة من المنافقين لم يحضروا الجهاد ؛ ابتلاء المؤمن في الدنيا ومكافأته في الآخرة ؛ حبّ علي عليه السّلام .