يَحْسُدُونَ النَّاسَ »
قال : نحن الناس دون الناس ، وقد روى فيه أيضا تفسير الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن عكرمة ومجاهد ومقاتل وأبي مالك ؛ وقد مر فيما قدمناه من البيان : أن الظاهر كون المراد بالناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته ملحقون به .
وفي تفسير العياشي عن حمران عن الباقر عليه السّلام
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ »
قال :
النبوة ،
« وَالْحِكْمَةَ »
قال : الفهم والقضاء ،
« مُلْكاً عَظِيماً »
قال : الطاعة .
أقول : المراد بالطاعة الطاعة المفترضة على ما ورد في سائر الأحاديث ، والأخبار في هذه المعاني أيضا كثيرة ، وفي بعضها تفسير الطاعة المفترضة بالإمامة والخلافة كما في الكافي بإسناده عن بريد عن الباقر عليه السّلام .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
الآية قال : الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام .
أقول : وهو من الحري .
وفي مجالس الشيخ بإسناده عن حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سعيد الجعافرة جعفر بن محمد عليهما السّلام لما قدمه المنصور فأتاه ابن أبي العوجاء وكان ملحدا فقال : ما تقول في هذه الآية :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
؟ هب هذه الجلود عصت فعذبت فما بال الغير ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : أعقلني هذا القول ، فقال له : أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صب عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى ألم تكن هي هي وهي غيرها ؟ فقال : بلى أمتع اللّه بك .
أقول : ورواه في الاحتجاج أيضا عن حفص بن غياث عنه عليه السّلام ، والقمي في تفسيره مرسلا ؛ ويعود حقيقة الجواب إلى أن وحدة المادة محفوظة بوحدة الصورة فبدن الإنسان كأجزاء بدنه باق على وحدته ما دام الإنسان هو الانسان وإن تغير البدن بأي تغير حدث فيه .