ثم قال : وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وهو كسابقه عام من غير شائبة تخصيص فيعم جميع النساء من غير تخصيص أو تقييد ، وقد أظهر في قوله مما ترك الوالدان والأقربون مع أن المقام مقام الإضمار إيفاء لحق التصريح والتنصيص ، ثم قال : مما قل منه أو كثر زيادة في التوضيح وأن لا مجال للمسامحة في شيء منه لقلة وحقارة ، ثم قال : نصيبا ، الخ ؛ وهو حال من النصيب لما فيه من المعنى المصدري ، وهو بحسب المعنى تأكيد على تأكيد وزيادة في التنصيص على أن السهام مقطوعة معينة لا تقبل الاختلاط والإبهام .
وقد استدل بالآية على عموم حكم الإرث لتركة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيره ، وعلى بطلان التعصيب في الفرائض .
قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
الخ ؛ ظاهر الآية أن المراد من حضورهم القسمة أن يشهدوا قسمة التركة حينما يأخذ الورثة في اقتسامها لا ما ذكره بعضهم أن المراد حضورهم عند الميت حينما يوصي ونحو ذلك ، وهو ظاهر .
وعلى هذا فالمراد من اولي القربى الفقراء منهم ، ويشهد بذلك أيضا ذكرهم مع اليتامى والمساكين ، ولحن قوله :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
، الظاهر في الاسترحام والاسترفاق ، ويكون الخطاب حينئذ لأولياء الميت والورثة .
قوله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
الآية ؛ الخشية التأثر القلبي مما يخاف نزوله مع شائبة تعظيم وإكبار ، وسداد القول وسدده كونه صوابا مستقيما .
ولا يبعد أن تكون الآية متعلقة نحو تعلق بقوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
، الآية ؛ لاشتماله على إرث الأيتام الصغار بعمومه فتكون مسوقة سوق التهديد لمن يسلك مسلك تحريم صغار الورثة من الإرث ، ويكون حينئذ قوله :
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
كناية عن اتخاذ طريقة التحريم والعمل بها وهضم حقوق الأيتام الصغار ، والكناية بالقول عن الفعل للملازمة بينهما غالبا شائع في