قوله تعالى :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
الخ ؛ النزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وغيرهما ، والمراد بهم الأبرار بدليل ما في آخر الآية ، وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن الآية السابقة دفع دخل .
قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
الخ ؛ المراد أنهم مشاركون للمؤمنين في حسن الثواب ، والغرض منه أن السعادة الأخروية ليست جنسية حتى يمنع منها أهل الكتاب وإن آمنوا بل الأمر دائر مدار الإيمان باللّه وبرسله فلو آمنوا كانوا هم والمؤمنون سواء .
وقد نفى عن هؤلاء الممدوحين من أهل الكتاب ما ذمهم اللّه به في سوابق الآيات وهو التفريق بين رسل اللّه ، وكتمان ما اخذ ميثاقهم لبيانه اشتراء بآيات اللّه ثمنا قليلا « 1 » « 2 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 200 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
بيان :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
الخ ؛ الأوامر مطلقة فالصبر يراد به الصبر على الشدائد ، والصبر في طاعة اللّه ، والصبر عن معصيته ؛ وعلى أي حال هو الصبر من الفرد بقرينة ما يقابله .
والمصابرة هي التصبر وتحمل الأذى جماعة باعتماد صبر البعض على صبر آخرين فيتقوى الحال ويشتد الوصف ويتضاعف تأثيره ، وهذا أمر محسوس في تأثير الفرد إذا اعتبرت
هامش
( 1 ) . آل عمران 190 - 199 : بحث فلسفي ومقايسة بين الرجل والمرأة .
( 2 ) . آل عمران 190 - 199 : بحث روائي في : التفكر ؛ الهجرة .