تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

بيان :

قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
الخ ؛ اما الهداية فيظهر معناها في ذيل الكلام على الصراط واما الصراط فهو والطريق والسبيل قريب المعنى ، وقد وصف تعالى الصراط بالاستقامة ثم بيّن انه الصراط الذي يسلكه الذين أنعم اللّه تعالى عليهم ، فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية اليه وهو بمعنى الغاية للعبادة اي : ان العبد يسأل ربه ان تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط . بيان ذلك : ان اللّه سبحانه قرر في كلامه لنوع الانسان بل لجميع من سواه سبيلا يسلكون به اليه سبحانه فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق / 6 ) وقال تعالى :
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( التغابن / 3 ) ، وقال
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( الشورى / 53 ) ، إلى غير ذلك من الآيات وهي واضحة الدلالة على أن الجميع سالكو سبيل ، وانهم سائرون إلى اللّه سبحانه . ثم بيّن : أن السبيل ليس سبيلا واحدا ذا نعت واحد بل هو منشعب إلى شعبتين منقسم إلى طريقين ، فقال :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( يس / 61 ) . فهناك طريق مستقيم وطريق آخر ورائه ، وقال تعالى :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( البقرة / 186 ) ، وقال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( غافر / 60 ) ، فبيّن تعالى : انه قريب من عباده وان الطريق الأقرب اليه تعالى طريق عبادته ودعائه ، ثم قال تعالى في وصف الذين لا يؤمنون :
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( السجدة / 44 ) . فبيّن : ان غاية الذين لا يؤمنون في مسيرهم وسبيلهم بعيدة .