وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
بيان :
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ
؛ الجملة معطوفة على قوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
، فتكون شرحا مثله لاصطفاء آل عمران المشتمل عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
، الآية .
وفي الآية دليل على كون مريم محدثة تكلمها الملائكة وهي تسمع كلامهم كما يدل عليه أيضا قوله في سورة مريم : فأرسلنا اليه روحنا فتمثل لها بشرا سويا ، إلى آخر الآيات ؛ وسيأتي الكلام في المحدث .
وقد تقدم في قوله تعالى :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ
؛ الآية : أن ذلك بيان لاستجابة دعوة أم مريم : وإني سميتها مريم : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، الآية ؛ وأن قول الملائكة لمريم : إن اللّه اصطفاك وطهرك إخبار لها بما لها عند اللّه سبحانه من الكرامة والمنزلة فارجع إلى هناك .
فاصطفاؤها تقبلها لعبادة اللّه ، وتطهيرها اعتصامها بعصمة اللّه فهي مصطفاة معصومة ؛ وربما قيل : إن المراد من تطهيرها جعلها بتولا لا تحيض فيتهيأ لها بذلك أن لا تضطر إلى