تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الذي تقلده غير أهله ليس بمذموم من حيث إنه ملك ، وإنما المذموم إما تقلد من لا يليق بتقلده كمن تقلده جورا وغصبا ، وإما سيرته الخبيثة مع قدرته على حسن السيرة ، ويرجع هذا الثاني أيضا بوجه إلى الأول . قوله تعالى :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
؛ العز كون الشيء بحيث يصعب مناله ؛ ولذا يقال للشيء النادر الوجود أنه عزيز الوجود أي صعب المنال ، ويقال عزيز القوم لمن يصعب قهره والغلبة عليه من بينهم فهو صعب المنال بالقهر والغلبة ، وصعب المنال من حيث مقامه فيهم ووجدانه كل ما لهم من غير عكس ثم استعمل في كل صعوبة كما يقال : يعز علي كذا . قال تعالى :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
( التوبة / 128 ) ، أي صعب عليه . واستعمل في كل غلبة كما يقال . من عزّ بزّ أي من غلب سلب ، قال تعالى :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ،
ص - 23 ، أي غلبني ، والأصل في معناه ما مر . ويقابله الذل وهو سهولة المنال بقهر محقق أو مفروض . قال تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
( البقرة / 61 ) ، وقال تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
( الإسراء / 24 ) ، وقال تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( المائدة / 54 ) . والعزة من لوازم الملك على الإطلاق ، وكل من سواه إذا تملك شيئا فهو تعالى خوله ذلك وملكه ، وإن ملك على قوم فهو تعالى آتاه ذلك فكانت العزة له تعالى محضا وما عنده غيره منها فإنما هو بايتائه وإفضاله . قال تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) ، وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( المنافقون / 8 ) . وهذه هي العزة الحقيقية وأما غيرها فإنما هي ذل في صورة عز . قال تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( ص / 2 ) . ولذا أردفه بقوله :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( ص / 3 ) .