وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، فكلام مستأنف مسوق في مقام الامتنان ، كقوله تعالى في آية الإرث :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
( النساء / 176 ) ، فالمراد به الامتنان بتعليم شرائع الدين ومسائل الحلال والحرام .
وما قيل : إن قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
يدل على أن التقوى سبب للتعليم الإلهي ، فيه أن وان كان حقا يدل عليه الكتاب والسنة ، لكن هذه الآية بمعزل عن الدلالة عليه لمكان واو العطف ، على أن هذا المعنى لا يلائم سياق الآية وارتباط ذيلها بصدرها .
ويؤيد ما ذكرنا تكرار لفظ الجلالة ثانيا فإنه لولا كون قوله ويعلمكم اللّه ، كلاما مستأنفا كان مقتضى السياق ان يقال : يعلمكم بإضمار الفاعل ، ففي قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، أظهر الاسم أولا وثانيا لوقوعه في كلامين مستقلين ، وأظهر ثالثا ليدل به على التعليل ، كأنه قيل : هو بكل شيء عليم لأنه اللّه .
واعلم : ان الآيتين تدلان على ما يقرب من عشرين حكما من أصول أحكام الدين والرهن وغيرهما ، والاخبار فيها وفيما يتعلق بها كثيرة لكن البحث عنها راجع إلى الفقه ، ولذلك آثرنا الإغماض عن ذلك فمن أراد البحث عنها فعليه بمظانه من الفقه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
بيان :
قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، كلام يدل على ملكه تعالى