قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
، أي يزيد على سبعمائة لمن يشاء فهو الواسع لا مانع من جوده ولا محدد لفضله كما قال تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
( البقرة / 245 ) ، فأطلق الكثرة ولم يقيدها بعدد معين .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
الخ ؛ الاتباع اللحوق والالحاق ، قال تعالى :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
( الشعراء / 60 ) أي لحقوهم ، وقال تعالى :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
( القصص / 42 ) ، أي ألحقناهم ، والمن هو ذكر ما ينغص المعروف كقول المنعم للمنعم عليه : أنعمت عليك بكذا وكذا ونحو ذلك ، والأصل في معناه على ما قيل القطع ، ومنه قوله تعالى :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( فصلت / 8 ) ، أي غير مقطوع ، والأذى الضرر العاجل أو الضرر اليسير ، والخوف توقع الضرر ، والحزن الغم الذي يغلظ على النفس من مكروه واقع أو كالواقع .
قوله تعالى :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
الخ ؛ المعروف من القول ما لا ينكره الناس بحسب العادة ، ويختلف باختلاف الموارد ، والأصل في معنى المغفرة هو الستر ، والغنى مقابل الحاجة والفقر ، والحلم السكوت عند المكروه من قول أو فعل .
وترجيح القول المعروف والمغفرة على صدقة يتبعها أذى ثم المقابلة يشهد بأن المراد بالقول المعروف الدعاء أو لفظ آخر جميل عند رد السائل إذا لم يتكلم بما يسوء المسؤول عنه ، والستر والصفح إذا شفع سؤاله بما يسوؤه وهما خير من صدقة يتبعها أذى ، فإن أذى المنفق للمنفق عليه يدل على عظم إنفاقه والمال الذي أنفقه في عينه ، وتأثره عما يسوؤه من السؤال ، وهما علتان يجب أن تزاحا عن نفس المؤمن ، فإن المؤمن متخلق بأخلاق اللّه ، واللّه سبحانه غني لا يكبر عنده ما أنعم وجاد به ، حليم لا يتعجل في المؤاخذة على السيئة ، ولا يغضب عند كل جهالة ، وهذا معنى ختم الآية بقوله :
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
.