من الحقائق الناصعة التي ذكرها القرآن الشريف وأكد القول فيها في آيات كثيرة « 1 » .
قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
، الخاوية هي الخالية يقال : خوت الدار تخوي خواء إذا خلت ، والعروش جمع العرش وهو ما يعمل مثل السقف للكرم قائما على أعمدة ، قال تعالى :
جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
( الأنعام / 141 ) ، ومن هنا أطلق على سقف البيت العرش ، لكن بينهما فرقا ، فإن السقف هو ما يقوم من السطح على الجدران والعرش هو السقف مع الأركان التي يعتمد عليها كهيئة عرش الكرم ، ولذا صح أن يقال في الديار أنها خالية على عروشها ولا يصح أن يقال : خالية على سقفها .
قوله تعالى :
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ
، أي أنى يحيي اللّه أهل هذه القرية ففيه مجاز كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
( يوسف / 82 ) .
وإنما قال هذا القول استعظاما للأمر ولقدرة اللّه سبحانه من غير استبعاد يؤدي إلى الانكار أو ينشأ منه ، والدليل على ذلك قوله على ما حكى اللّه تعالى عنه في آخر القصة : أعلم أن اللّه على كل شيء قدير ولم يقل : الآن كما في ما يماثله من قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
( يوسف / 51 ) ، وسيجيء توضيحه قريبا .
على أن الرجل نبي مكلم وآية مبعوثة إلى الناس والأنبياء معصومون حاشاهم عن الشك والارتياب في البعث الذي هو أحد أصول الدين .
قوله تعالى :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
، ظاهره توفيه بقبض روحه وإبقائه على هذا الحال مائة عام ثم إحيائه برد روحه إليه .
قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ
هامش
( 1 ) . البقرة 258 - 260 كلام في الاحسان وهدايته والظلم واضلاله .