عامٍ
، اللبث هو المكث وترديد الجواب بين اليوم وبعض اليوم يدل على اختلاف وقت إماتته وإحيائه كأوائل النهار وأواخره ، فحسب الموت والحياة نوما وانتباها ، ثم شاهد اختلاف وقتيهما فتردد في تخلل الليلة بين الوقتين وعدم تخللها فقال يوما ( لو تخللت الليلة ) أو بعض يوم ( لو لم تتخلل ) قال : بل لبثت مائة عام .
قوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
- إلى قوله -
لَحْماً
، سياق هذه الجمل في أمره عجيب فقد كرر فيها قوله : انظر ثلاث مرات وكان الظاهر أن يكتفي بواحد منها ، وذكر فيها أمر الطعام والشراب والحمار والظاهر السابق إلى الذهن أنه لم يكن إلى ذكرها حاجة ، وجيء بقوله :
وَلِنَجْعَلَكَ
متخللا في الكلام وكان الظاهر أن يتأخر عن جملة : وانظر إلى العظام ، على أن بيانه ما استعظمه هذا المار بالقرية - وهو احياء الموتى بعد طول المدة وعروض كل تغير عليها - قد حصل بإحيائه نفسه بعد الموت فما الموجب لان يؤمر ثانيا بالنظر إلى العظام ؟ لكن التدبر في أطراف الآية الشريفة يوضح خصوصيات القصة إيضاحا ينحل به العقدة وتنجلي الشبهة المذكورة « 1 » .
قوله تعالى :
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، رجوع منه بعد التبين إلى علمه الذي كان معه قبل التبين ، كأنه عليه السّلام لما خطر بباله الخاطر الذي ذكره بقوله :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ
أقنع نفسه بما عنده من العلم بالقدرة المطلقة ثم لما بين اللّه له الامر بيان إشهاد وعيان رجع إلى نفسه وصدق ما اعتمد عليه من العلم ، وقال لم تزل تنصح لي ولا تخونني في هدايتك وتقويمك وليس ما لا تزال نفسي تعتمد عليه من كون القدرة مطلقة جهلا ، بل علم يليق بالاعتماد عليه .
وهذا أمر كثير النظائر فكثيرا ما يكون للإنسان علم بشيء ثم يخطر بباله ويهجس في نفسه
هامش
( 1 ) . البقرة 258 - 260 قصة حول احياء الموتى .