وكذلك القول في اقسام الحياة ، قال تعالى :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
( يونس / 7 ) ، وقال تعالى :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
( المؤمن / 11 ) ، والإحياءان المذكور ان يشتملان على حياتين : إحداهما : الحياة البرزخية ، والثانية : الحياة الآخرة ، فللحياة أقسام كما للحي أقسام .
واللّه سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
( الرعد / 26 ) ، وقوله تعالى :
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
( النساء / 94 ) ، وقوله تعالى :
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
( الكهف / 28 ) ، وقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
( الأنعام / 32 ) ، وقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( الحديد / 20 ) ، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا والمتاع ما يقصد لغيره ، وعدها عرضا والعرض ما يعترض ثم يزول ، وعدها زينة والزينة هو الجمال الذي يضم على الشيء ليقصد الشيء لأجله فيقع غير ما قصد ويقصد غير ما وقع ، وعدها لهوا واللهو ما يلهيك ويشغلك بنفسه عما يهمك ، وعدها لعبا واللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية ، وعدها متاع الغرور وهو ما يغر به الانسان .
ويفسر جميع هذه الآيات ويوضحها قوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( العنكبوت / 64 ) ، يبين ان الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها في مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة وكمالها ، وهي الحياة التي لا موت بعدها ، قال تعالى :
آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
( الدخان / 56 ) ، وقال تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) ، فلهم في حياتهم الآخرة أن لا يعتريهم الموت ، ولا يعترضهم نقص في العيش وتنغص ، لكن الأول من الوصفين أعني الامن هو الخاصة الحقيقية للحياة الضرورية له .