تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
انها فيه بنحو خاص غير مشترك تقريبا ، على أن في اسم عيسى عليه السّلام خاصة أخرى وآية بينة وهي انه ابن مريم لا أب له ، قال تعالى :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( الأنبياء / 91 ) ، فمجموع الابن والام آية بينة إلهية وفضيلة اختصاصية أخرى . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
، العدول إلى الغيبة ثانيا لان المقام مقام إظهار ان المشية والإرادة الربانية غير مغلوبة ، والقدرة غير باطلة ، فجميع الحوادث على طرفي إثباتها ونفيها غير خارجة عن السلطنة الإلهية ، وبالجملة وصف الألوهية هي التي تنافي تقيد القدرة وتوجب إطلاق تعلقها بطرفي الايجاب والسلب فمست حاجة المقام إلى اظهار هذه الصفة المتعالية أعني الألوهية للذكر فقيل : ولو شاء اللّه ما اقتتل ، ولم يقل : ولو شئنا ما اقتتل ، وهذا هو الوجه أيضا في قوله تعالى في ذيل الآية : ولو شاء اللّه ما اقتتلوا ، وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
، وهو الوجه أيضا في العدول عن الاضمار إلى الاظهار . قوله تعالى :
وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
، نسب الاختلاف إليهم لا إلى نفسه لأنه تعالى ذكر في مواضع من كلامه : ان الاختلاف بالايمان والكفر وسائر المعارف الأصلية المبينة في كتب اللّه النازلة على أنبيائه انما حدث بين الناس بالبغي ، وحاشا ان ينتسب اليه سبحانه بغي أو ظلم . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
، أي ولو شاء اللّه لم يؤثر الاختلاف في استدعاء القتال ولكن اللّه يفعل ما يريد وقد أراد ان يؤثر هذا الاختلاف في سوقه الناس إلى الاقتتال جريا على سنة الأسباب . ومحصل معنى الآية واللّه العالم : ان الرسل التي ارسلوا إلى الناس عباد للّه مقربون عند ربهم ، مرتفع عن الناس أفقهم وهم مفضل بعضهم على بعض على ما لهم من الأصل الواحد والمقام المشترك ، فهذا حال الرسل وقد أتوا للناس بآيات بينات أظهروا بها الحق كل الاظهار