خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمته جميعا لكن ربما التفت إلى خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده في غير جهات الاحكام كقوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
، وقوله
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
، وقوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
، وقوله :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
، حفظا لقوام الخطاب ، ورعاية لحال من هو ركن في هذه المخاطبة وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه هو المخاطب بالكلام من غير واسطة ، وغيره فخاطب بوساطته ، واما الخطابات المشتملة على الاحكام فجميعها موجهة نحو المجموع ، ويرجع حقيقة هذا النوع من الالتفات الكلامي إلى توسعة الخطاب بعد تضييقه وتضييقه بعد توسعته فليتدبر فيه .
قوله تعالى :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
، الزكاة هو النمو الصالح الطيب ، وقد مرّ الكلام في معنى الطهارة ، والمشار اليه بقوله : ذلكم عدم المنع عن رجوعهن إلى أزواجهن ، أو نفس رجوعهن إلى أزواجهن ، والمآل واحد ، وذلك ان فيه رجوعا من الانثلام والانفصال إلى الالتيام والاتصال ، وتقوية لغريزة التوحيد في النفوس فينمو على ذلك جميع الفضائل الدينية ، وفيه تربية لملكة العفة والحياء فيهن وهو استر لهن وأطهر لنفوسهن ، ومن جهة أخرى فيه حفظ قلوبهن عن الوقوع على الأجانب إذا منعن عن نكاح أزواجهن .
والإسلام دين الزكاة والطهارة والعلم ، قال تعالى :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( آل عمران / 164 ) ، وقال تعالى :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
( المائدة / 7 ) .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، اي إلا ما يعلمكم كما قال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( آل عمران / 164 ) ، وقال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
( البقرة / 255 ) ، فلا تنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
، الآية ؛ اي يعلمون بتعليم اللّه .
قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
. الوالدات هن الأمهات ، وإما عدل عن الأمهات إلى الوالدات لان الام أعم من