تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
افتدت به . قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
الخ ؛ المشار اليه هي المعارف المذكورة في الآيتين وهي احكام فقهية مشوبة بمسائل أخلاقية ، وأخرى علمية مبتنية على معارف أصلية ، والاعتداء والتعدي هو التجاوز . قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
إلى آخر الآية ، بيان لحكم التطليقة الثالثة وهو الحرمة حتى تنكح زوجا غيره ، وقد نفى الحل عن نفس الزوجة مع أن المحرم إنما هو عقدها أو وطئها ليدل به على تعلق الحرمة بهما جميعا ، وليشعر قوله تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
، على العقد والوطء جميعا ، فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليهما أي على المرأة والزوج الأول ان يتراجعا إلى الزوجية بالعقد بالتوافق من الجانبين ، وهو التراجع ، وليس بالرجوع الذي كان حقا للزوج في التطليقتين الأوليين ، وذلك إن ظنا ان يقيما حدود اللّه . ووضع الظاهر موضع في قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
، لأن المراد بالحدود غير الحدود . وفي الآية من عجيب الايجاز ما يبهت العقل ، فإن الكلام على قصره مشتمل على أربعة عشر ضميرا مع اختلاف مراجعها واختلاطها من غير أن يوجب تعقيدا في الكلام ، ولا إغلاقا في الفهم . قوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
- إلى قوله -
لِتَعْتَدُوا
، المراد ببلوغ الاجل الاشراف على انقضاء العدة فإن البلوغ كما يستعمل في الوصول إلى الغاية كذلك يستعمل في الاقتراب منها ، والدليل على أن المراد به ذلك قوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
، إذ لا معنى للامساك ولا التسريح بعد انقضاء العدة : وفي قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
، نهى عن الرجوع بقصد المضارة كما نهى عن التسريح بالأخذ من المهر في غير الخلع .