وصل صلصل ، وكب وكبكب ، والزلزال في الآية كناية عن الاضطراب والادهاش .
قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
، قرء بنصب يقول ، والجملة على هذا في محل الغاية لما سبقها ، وقرء برفع يقول والجملة على هذا الحكاية الماضية ، والمعنيان وإن كانا جميعا صحيحين لكن الثاني أنسب للسياق ، فإن كون الجملة غاية يعلل بها قوله :
وَزُلْزِلُوا
لا يناسب السياق كل المناسبة .
قوله تعالى :
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
، الظاهر أنه مقول قول الرسول والذين آمنوا معه جميعا ، ولا ضير في أن يتفوه الرسول بمثل هذا الكلام استدعاء وطلبا للنصر الذي وعد به اللّه سبحانه رسوله والمؤمنين بهم كما قال تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( الصافات / 172 ) ، وقال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
( المجادلة / 21 ) ، وقد قال تعالى أيضا :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا
( يوسف / 110 ) ، وهو أشد لحنا من هذه الآية .
والظاهر أيضا أن قوله تعالى :
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
مقول له تعالى لا تتمة لقول الرسول والذين آمنوا معه . . .
والآية ( كما مرت اليه الإشارة سابقا ) تدل على دوام أمر الابتلاء والامتحان وجريانه في هذه الأمة كما جرى في الأمم السابقة .
وتدل أيضا على اتحاد الوصف والمثل بتكرر الحوادث الماضية غابرا ، وهو الذي يسمى بتكرر التاريخ وعوده .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )