قال تعالى :
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( الإسراء / 20 ) ، ومن عطيته الصلاة فهي أيضا من الرحمة غير أنها رحمة خاصة ، ومن هنا يمكن أن يوجه جمع الصلاة وإفراد الرحمة في الآية .
قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
، كأنه بمنزلة النتيجة لقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
، ولذلك جدّد اهتداءهم جملة ثانية مفصولة عن الأولى ، ولم يقل :
صلوات من ربهم ورحمة وهداية ، ولم يقل : وأولئك هم المهديون بل ذكر قبولهم للهداية بالتعبير بلفظ الاهتداء الذي هو فرع مترتب على الهداية ، فقد تبدو أن الرحمة هدايتم إليه تعالى ، والصلوات كالمقدمات لهذه الهداية واهتدائهم نتيجة هذه الهداية ، فكل من الصلاة والرحمة والاهتداء غير الآخر وإن كان الجميع رحمة بنظر آخر .
فمثل هؤلاء المؤمنين في ما يخبره اللّه من كرامته عليهم مثل صديقك تلقاه وهو يريد دارك ، ويسأل عنها يريد النزول بك فتلقاه بالبشر والكرامة ، فتورده مستقيم الطريق وأنت معه تسيره ، ولا تدعه يضل في مسيره حتى تورده نزله من دارك وتعاهده في الطريق بمأكله ومشربه ، وركوبه وسيره ، وحفظه من كل مكروه يصيبه فجميع هذه الأمور إكرام واحد لأنك إنما تريد إكرامه ، وكل تعاهد تعاهد وإكرام خاص ، والهداية غير الإكرام ، وغير التعاهد ، وهو مع ذلك إكرام فكل منها تعاهد ، وكل منها هداية وكل منها إكرام خاص ، والجميع إكرام .
فالإكرام الواحد العام بمنزلة الرحمة ، والتعاهدات في كل حين بمنزلة الصلوات ، والنزول في الدار بمنزلة الاهتداء .
والاتيان بالجملة الاسمية في قوله :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
، والابتداء باسم الإشارة الدالّ على البعيد ، وضمير الفصل ثانيا وتعريف الخبر بلام الموصول في قوله :
الْمُهْتَدُونَ
كل ذلك