بيان :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
الآية ، قد تقدم جملة من الكلام في الصبر والصلاة في تفسير قوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( البقرة / 45 ) ، والصبر : من أعظم الملكات والأحوال التي يمدحها القرآن ، ويكرر الأمر به حتى بلغ قريبا من سبعين موضعا من القرآن حتى قيل فيه :
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( لقمان / 17 ) ، وقيل :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( فصلت / 35 ) ، وقيل :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( الزمر / 10 ) .
والصلاة : من أعظم العبادات التي يحث عليها في القرآن حتى قبل فيها :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
( العنكبوت / 45 ) ، وما أوصى اللّه في كتابه بوصايا إلّا كانت الصلاة رأسها وأولها .
ثم وصف سبحانه الصبر بأن اللّه مع الصابرين المتصفين بالصبر ، وإنما لم يصف الصلاة ، كما في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
، الآية ، لأن المقام في هذه الآيات ، مقام ملاقاة الأهوال ، ومقارعة الأبطال ، فالاهتمام بأمر الصبر أنسب بخلاف الآية السابقة ، فلذلك قيل لا إن اللّه مع الصابرين ، وهذه المعية غير المعية التي يدل عليه قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد / 4 ) ، فإنها معية الإحاطة والقيمومة ، بخلاف المعية مع الصابرين ، فإنها معية إعانة فالصبر مفتاح الفرج .
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
الآية ، ربما يقال : إن الخطاب مع المؤمنين الذين آمنوا باللّه ورسوله واليوم