تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ *
الآية ؛ وقوله : أصحاب مدين وأصحاب الرس ، وبني إسرائيل ، ويا بني إسرائيل ، فالتعبير بلفظة الذين آمنوا مما يختص التشرف به بهذه الأمة ، غير أن التدبر في كلامه تعالى يعطي أن التعبير بلفظة الذين آمنوا يراد به في كلامه تعالى غير ما يراد بلفظة المؤمنين كقوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
( النور / 31 ) ، بحسب المصداق ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( المؤمن / 7 ، 8 ) ، فجعل استغفار الملائكة وحملة العرش أولا للذين آمنوا ثم بدله ثانيا من قوله :
لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا
، والتوبة هي الرجوع ، ثم علق دعائهم بالذين آمنوا وعطف عليهم آبائهم وذرياتهم ولو كان هؤلاء المحكي عنهم بالذين آمنوا هم أهل الايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كيف ما كانوا ، كان الذين آمنوا شاملا للجميع من الآباء والأبناء والأزواج ولم يبق للعطف والتفرقة محل وكان الجميع في عرض واحد ووقعوا في صف واحد . ويستفاد هذا المعنى أيضا من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( الطور / 21 ) ، فلو كان ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان مصداقا للذين آمنوا في كلامه تعالى لم يبق للالحاق وجه ، ولو كان قوله :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
قرينة على إرادة اشخاص خاصة من الذين آمنوا وهم كل جمع من المؤمنين بالنسبة إلى ذريتهم ، المؤمنين لم يبق للالحاق أيضا وجه ، ولا لقوله ، وما ألتناهم من عملهم من شيء ، وجه صحيح الا في الطبقة الأخيرة التي لا ذرية بعدهم يتبعونهم بإيمان فهم يلحقون بآبائهم ، وهذا وان كان معنى معقولا الا أن سياق الآية وهو سياق التشريف يأبى ذلك لعود المعنى على ذلك التقدير إلى مثل معنى قولنا : المؤمنون بعضهم من بعض أو بعضهم يلحق ببعض وهم جميعا في صف واحد من غير شرافة