ويرى البخاري إن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن أبي
أوفى الذي كان يكتب الأحاديث بيده وكان الناس يقرأون عليه ما جمعه بخطه ( 1 ) .
5 - صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري ذكرها ابن سعد في طبقاته ( 2 ) ، وعبد
الرزاق في مصنفه ( 3 ) ، والذهبي في تذكرته ( 4 ) وروى مسلم في صحيحه إنها كانت في
مناسك الحج ، ويحتمل أن يكون فيها ذكر حجة الوداع التي القى فيها رسول الله صلى
الله عليه وآله خطبته الجامعة ، وعين عليا عليه السلام وصيا وخليفة وإماما للناس بعده .
وكان قتادة بن دعامة السدوسي يكبر من قيمة هذه الصحيفة ويقول : لأنا
لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة ( 5 ) .
ويعتبر جابر من الصحابة البارزين الذين دعوا إلى عملية التدوين فضلا
عن ممارساتها ، فلم يقتصر على كتابة الصحيفة بل كان يملي الأحاديث على تلامذته
من التابعين ( 6 ) وكتب عنه جماعة منهم : محمد بن الحنفية ، وسليمان بن قيس اليشكري ،
وعبد الله ابن محمد ابن عقيل ، وغيرهم .
ولم تحدث كتابة الحديث النبوي بالأسماء التي ذكرنا بل كان لغير هؤلاء من
الصحابة عمل مماثل ومصنفات أخرى كأبي ذر الغفاري ، ورافع بن خديج الأنصاري
وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس .
هذه الصحف وما ورد من إجازته - بل أمره صلى الله عليه وآله - بالكتابة
هامش
( 1 ) علوم الحديث : 13 ، والسنة قبل التدوين : 342 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 : 229 .
( 3 ) المصنف 11 / 20277 .
( 4 ) تذكرة الحفاظ 1 : 123 .
( 5 ) التاريخ الكبير 7 : 125 / 827 .
( 6 ) تقييد العلم : 104 .