السلام ب ( الجامعة ) .
ففي الكافي عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : جعلت
فداك إني أسألك عن مسألة ، فهل هاهنا يسمع كلامي ؟ قال : فرفع أبو عبد الله
عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ، ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك .
قال : قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون إن رسول الله علم عليا عليه
السلام بابا يفتح منه الف باب - إلى قوله - : فقال : يا أبا محمد ! إن عندنا الجامعة وما
يدريهم ما الجامعة !
قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة ؟
قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ، وإملائه من فلق فيه
وخط علي بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في
الخدش ، وضرب بيده إلي ، فقال : تأذن لي يا أبا محمد !
قال : قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فأصنع ما شئت .
قال : فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا - كأنه مغضب - .
قال : قلت : هذا والله العلم . . الحديث ( 1 ) .
ولا عجب فقد كانت لأمير المؤمنين علي عليه السلام عند رسول الله منزلة
رفيعة ، وكان أخاه ونجيه وصفيه وحبيبه وصهره وأبا ذريته ، فكان يغره العلم غرا .
والشواهد في ذلك أكثر من أن تحصى فقد روى ابن سعد في طبقاته .
عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : قيل لعلي : ما لك أكثر
أصحاب رسول الله حديثا ؟ فقال : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا
سكت ابتدأني .
وعن سليمان الأحمسي عن أبيه ، قال : قال علي : والله ما نزلت آية إلا وقد
علمت فيما نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 185 / 1 .