سبيل إلى إنكارها ( 1 ) .
وقد اتبع الخليفة الثالث اجتهاد سلفه في منع ذوي القربى من سهامهم من
الخمس . وأخذ يوزعه على أقاربه بدون حساب ، فأعطى خمس غزوة إفريقيا الأولى
إلى عبد الله بن أبي سرح ابن خالته وأخيه من الرضاعة ، وأعطى خمس الغزوة الثانية
ابن عمه وصهره مروان بن الحكم ، اضافه إلى إعطائه فدك .
واقطع الحارث ابن عمه وصهره سوق المدينة ( المهزور ) وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله تصدق به على المسلمين ( 2 ) وأعطى عمه الحكم صدقات قضاعة .
وكان إذا أمسى عامل الصدقة على سوق المسلمين اتى بها إلى عثمان فيقول له عثمان :
ادفعها إلى الحكم ( 3 ) .
وكان عثمان يقرب بني أمية ويستخلصهم لنفسه ، فقرب مروان بن الحكم ،
واختص به واتخذه لنفسه وزيرا ومشيرا وأمر له بمئة الف ، وكان قد زوجه ابنته أم أبان
ثم اقطعه فدك التي كانت ملكا للنبي ، وكانت فاطمة رضي الله عنها طلبتها من أبي
بكر فدفعت عنها بحديث أوردوه ، ونصه كما قالوه ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ( 4 ) .
وللأستاذ أبي رية كلام لطيف حول موضوع فدك جاء فيه :
كنا نشرنا كلمة بمجلة الرسالة المصرية عن موقف أبي بكر من الزهراء في
هذا الميراث ننقل منها ما يلي ( إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب
القطعي ، وإنه قد ثبت إن النبي قال : إنا لا نورث . وإنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر
فإن أبا بكر كان يسعه ان يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها كأن يخصها
هامش
( 1 ) ص 135 من كتاب الفتنة الكبرى ( عثمان ) عن أبو هريرة 168 .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 35 ، شرح نهج البلاغة 1 : 198 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 168 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 36 .