في السير أكثر من عشرين ثم قال : وخلق سواهم ( 1 ) .
وثالثهم : تميم الداري الذي أسلم في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان
يحدث بقصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك . وقد روى حديث الجساسة
مسلم في صحيحه من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من
المهاجرات الأوليات ( 2 ) .
وكان تميم أول من قص ، وذلك في عهد عمر ( 3 ) .
ورابعهم : عبد الله بن سلام أبو الحارث الإسرائيلي ، أسلم قديما بعد أن قدم
النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وهو من أحبار اليهود ، روى عنه أبو هريرة وأنس
ابن مالك وجماعة .
قال فيه وهب بن منبه - الأصل الثاني للإسرائيليات - : كان أعلم أهل زمانه ،
ومات سنة 40 ه وقد كان أهل الكتاب هؤلاء ، البذرة الأولى للقصاص الذين كانوا
يجلسون في المساجد ، ويتكلمون بما يتناسب مع أذهان العامة ، وكانت مدرسة القصاص
مغضوبا عليها من قبل صالحي الصحابة ، فقد جاء في كتاب الإصابة : إن أول من قص
في مسجد البصرة هو الأسود بن سريع التميمي السعدي ، ولكنه لم يجد قبولا بين
مجتمع لا يزال فيه ثلة من الصحابة الأتقياء الحافظين لعهد رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فقد جلس ليقص فارتفعت الأصوات ، فجاء مجالد بن مسعود السلمي وله
صحبة . فقال : أوسعوا له ، فقال : إني والله ما جئتكم لأجلس إليكم ، ولكني رأيتكم
صنعتم شيئا أنكره المسلمون ، فإياكم وما أنكره المسلمون ( 4 ) .
ولكن هذا الإنكار وغيره بدا صفيقا في نهاية الأمر أما توسع دائرة الوضع
التي قويت باحتضان ورعاية بعض الخلفاء من جانب ، وغذتها عوامل وظروف
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 : 545 .
( 2 ) رواه ابن حجر في الإصابة 1 : 183 .
( 3 ) الإصابة 1 : 184 .
( 4 ) الإصابة 1 : 44 - 45 ترجمة الأسود بن سريع التميمي السعدي .