وقد كان المسلمون يتمتعون بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وعلى عهد أبي بكر ( 1 ) .
ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله إنه قال : كنا نستمتع بالقبضة من
التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر ، حتى نهى عنه
عمر في شأن عمرو بن حريث ( 2 ) .
والأحاديث في تحليلها كثيرة معتبرة
وقد عارض الخليفة في اجتهاده هذا جماعة من الصحابة والتابعين منهم : عبد
الله بن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وابنه عبد الله بن عمر ، والزبير بن العوام ، وخالد
ابن مهاجر ، وعمر بن حريث ، وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ، وطاووس اليماني ،
والسدي ، وزفر بن آوس المدني ، وجابر بن عبد الله الأنصاري .
وعلى رأسهم سيدهم وأعلمهم أمير المؤمنين علي عليه السلام .
وكان عبد الله بن عباس متشددا في تحليلها ، وكان حين يكثر تحريم الثاني
لها يقول : ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله ،
ولولا نهيه عنها لما احتاج إلى الزنا إلا شفي ( 3 ) .
وفي مصنف عبد الرزاق : إن عليا قال بالكوفة : لولا ما سبق من رأي عمر
ابن الخطاب - قد قال : رأي ابن الخطاب - لأمرت بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي ( 4 ) .
أما تحريمه لمتعة الحج فقد كان أول المخالفين له ابنه عبد الله بن عمر ، ففي
صحيح الترمذي إن عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج ، قال : هي حلال ، فقال له
السائل : إن أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ،
أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال الرجل : أمر رسول الله
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 : 141 .
( 2 ) صحيح مسلم - باب نكاح المتعة - 2 : 1023 ح 1405 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 147 ، والشفي : القليل من الناس .
( 4 ) المصنف لعبد الرزاق 7 : 500 / 14029 .