اما معناه الشرعي : فيقول الجرجاني في كتابه ( التعريفات ) ( ص 252 ) :
الورع هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات .
وقيل هي ملازمة الاعمال الجميلة اه .
وللحافظ المحقق ابن القيم رحمه الله كلام نفيس في ( الورع ) في كتابه القيم
( مدارج الساكين ) رأيت من اللازم نقله هنا ، لعلاقته الوثيقة بموضوع كتابنا ، فقد
تكلم فيه عن الورع وتعريف السلف له وأنواعه ودرجاته .
قال رحمه الله تعالى :
ومن منازل ( إياك نعبد وإياك نستعين ) منزلة ( الورع ) .
قال تعالى ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صلحا اني بما تعملون عليم )
المؤمنون : 51 وقال تعالى ( وثيابك فطهر ) المدثر : 4 قال قتادة ومجاهد : نفسك
فطهر من الذنب . فكنى عن النفس بالثوب . وهذا قول إبراهيم النخعي
والضحاك ، والشعبي ، والزهري ، والمحققين من أهل التفسير . قال ابن عباس :
لا تلبسها على معصية ولا غدر . ثم قال : اما سمعت قول غيلان ابن سلمة
الثقفي :
واني - بحمد الله - لا ثوب غادر
لبست ولا من غدرة اتقنع
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء : طاهر الثياب . وتقول
للغادر والفاجر : دنس الثياب . وقال أبي بن كعب : لا تلبسها على الغدر ، والظلم
والاثم . ولكن ألبسها وأنت بر طاهر .
وقال الضحاك : عملك فاصلح قال السدى يقال للرجل إذا كان
صالحا انه لطاهر الثياب وإذا كان فاجرا انه لخبيث الثياب وقال سعيد بن
جبير : وقلبك وبيتك فطهر . وقال الحسن والقرظي : وخلقك فحسن .
الورع — صفحة 7
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧