في الرذائل . وأطلق شناقها ، وحل زمامها وأرخاه ودساها ولم يصنها عن قبيح .
فأقل ما في تجنب القبائح : صون النفس .
واما ( توفير الحسنات ) فمن وجهين
أحدهما : توفير زمانه على اكتساب الحسنات . فإذا اشتغل بالقبائح نقصت
عليه الحسنات التي كان مستعدا لتحصيلها .
والثاني : توفير الحسنات المفعولة عن نقصانها ، بموازنة السيئات وحبوطها ،
كما تقدم في منزلة التوبة : ان السيئات قد تحبط الحسنات ، وقد تستغرقها بالكلية
أو تنقصها . فلا بد ان تضعفها قطعا ، فتجنبها يوفر ديوان الحسنات . وذلك بمنزلة
من له مال حاصل . فإذا استدان عليه فاما ان يستغرقه الدين أو يكثره أو
ينقصه فهكذا الحسنات والسيئات سواء .
واما ( صيانة الايمان ) فلان الايمان عند جميع أهل السنة يزيد بالطاعة
وينقص بالمعصية . وقد حكاه الشافعي وغيره عن الصحابة والتابعين ومن
بعدهم واضعاف المعاصي للايمان امر معلوم بالذوق والوجود . فان العبد - كما
جاء في الحديث - ( إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء . فان تاب واستغفر صقل
قلبه . وان عاد فاذنب نكت فيه نكتة أخرى ، حتى تعلو قلبه وذلك الران الذي
قال الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين : 114 ،
فالقبائح تسود القلب . وتطفئ نوره ، والايمان هو نور في القلب . والقبائح تذهب
به أو تقلله قطعا . فالحسنات تزيد نور القلب . والسيئات تطفئ نور القلب . وقد
الورع — صفحة 10
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص١٠