ثم قالوا : يا هذا ! الورع : محاسبة النفس ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال ( 1 ) تحاسب
نفسك مع كل طرفة وكل صباح ومساء ، فإذا كان الرجل حذرا كيسا ، لم يخرج
عليه الفضل ، فإذا دخل في درجة الورع احتمل المشفة وتجرع الغيظ والمرار ،
اعقبه الله روحا وصبرا [ واعلم أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ،
وملاك هذا الامر الصبر ، واما الزهد فهو ان يثيم الرجل على راحة تستر إليها
نفسه ، واما المحب لله فهو مستقل لعمله ابدا ، وان ضيق واحتبس عليه رزقه فهو
في ضيق ذلك لا يزداد لله الا حبا ومنه الا دنوا ] ( 2 ) وذكر الحديث بطوله .
195 - حدثني أبو عبد الله الكوفي قال حدثني إسماعيل بن محمد الطلحي
قال حدثنا عباية أبو غسان عن أبي عثمان اليمامي عن الحسن قال : ما ضربت
ببصرى ، ولا نطقت بلساني ، ولا بطشت بيدي ، ولا نهضت على قدمي ، حتى
انظر : على طاعة أو على معصية ، فان كانت طاعة تقدمت ، وان كانت معصية
تأخرت .
196 - حدثني محمد بن الحسين قال حدثني الحسن بن الربيع قال حدثنا أبو
الأحوص قال : انطلقت انا ويوسف بن أسباط إلى سمير أبى عاصم ، قال فخرج
الينا وعلى يده اثر طعام ، قال فقال : لولا أنه لدين لقلت لكما ان تدخلا فتصيبا
منه .
الورع — صفحة 116
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص١١٦