فابن تيمية مشهور بحدته وهجومه على سائر الفرق
الإسلامية ووصفها بالضلال والزيغ والانحراف ، فكيف
خاطب هؤلاء الغلاة المشركين ؟
لقد كتب إليهم كتابا استهله بكلام عجيب يصفهم فيه
بالإسلام والإيمان ، ويسدي لهم النصح بأسلوب أخوي
هادئ لا تجد منه حرفا واحدا في كلامه عن الفرق الإسلامية
الأخرى كالأشعرية والشيعة الإمامية والزيدية والمعتزلة
والمرجئة وغيرهم . فقال : ( من أحمد بن تيمية إلى من يصل
إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة ،
المنتمين إلى جماعة الشيخ العارف القدوة أبي البركات عدي
ابن مسافر الأموي رحمه الله ، ومن نحى نحوهم وفقهم
الله لسلوك سبيله وأعانهم على طاعته وطاعة رسوله . .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد . . ) ( الوصية
الكبرى لابن تيمية : 5 )
وهكذا جعلهم من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة
مع أنهم من الغلاة بلا خلاف ، والغلاة مشركون خارجون
عن الإسلام بإجماع الفرق الإسلامية ، وبمقتضى الكتاب
الوهابية في صورتها الحقيقية — صفحة 61
مساهمون: مركز الغدير
ص٦١