هي امتداد للولاية التي كانت قبلهم ، وليس الالتزام بهذا موجبا لمناقضة عقلية إذا أنيطت العصمة لهم على فرض
طاعتهم وولايتهم كما فرضت طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وولايته على الناس .
فلا مانع عندئذ أن يخص الله بعض ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعلم الكتاب والعصمة لطفا منه كما جعلها
في ذرية إبراهيم دون النبوة ، للاتفاق والإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء .
ومن هنا يعلم معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي
إذ إن الأصل يقتضي - بعد انتفاء النبوة بالتسالم والتصريح - بقاء علم الكتاب في ذرية إبراهيم ، وبالتالي
في ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا تصريح على خلافه ، بل إن الحديث المتقدم بالإضافة إلى بعض الروايات
التي تشير لهذا المعنى ، والآيات الأخرى من قبيل ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) - وقد مر البحث في دلالتها
- يؤكد ما ندعيه .
* دفع توهم :
إن قيل : إن إبراهيم قد سألها لذريته ولم يجبه الله تعالى .
نقول : إن هذا صحيح بمعنى عدم شمولية الإمامية لجميع ذرية إبراهيم عليه السلام بل إنها مختصة ببعضهم دون
بعضهم الآخر ، ويشهد بذلك بقاء النبوة في ذريته : إسماعيل ، إسحاق ، يعقوب عليهم السلام . . .
ج - بين الإمامة والأصول :
قال : إذن هم - شاءوا أم لم يشاءوا - صرحوا أو لم يصرحوا ، فمن الناحية العلمية وطالما أنهم وضعوا الإمامة
أصلا من أصول العقائد فلا بد أن يكفروا خصومهم ، وأنا رأيي أن هذا هو سر الانقسام الذي
التشيع والوسطية الإسلامية — صفحة 40
مساهمون: أكرم عبد الكريم ذياب
ص٤٠