أولا : إن هذا يتنافى مع قناعته التي تفضل بها عندما قال : أنا لا أميل إلى استخدام أساليب التكفير في داخل
الأمة الإسلامية وصرح بما يفيد أن الشيعة جزء من الأمة الإسلامية .
ثانيا : لا أدري من أين له أن يفصل في المذاهب بين الفقه والعقيدة وكأنه نسي حينها بأن الأول نعني به الفروع
والثانية نعني بها الأصول ، وإنما الفروع تابعة للأصول .
ويشهد بهذا ما حكم به هو - حسب اعتقاده - من القول بتكفير الشيعة لأهل السنة - وإن لم يصرحوا - إذ لا بد
من إجراء أحكام الكفر على منكر الإمامة فقها كما قال ، مثيل من أنكر التوحيد أو النبوة أو المعاد ، وهذا
يعني في الحقيقة عدم إمكانية فصل الأصول عن الفروع في المذاهب ، لأن كثيرا من أحكام الأخيرة تتوقف على الإعتقاد
بالأولى كما بينا .
هذا كله فيما لو صح كلام الدكتور بأن فتوى الشيخ شلتوت إنما كانت خاصة بالمذهب الجعفري ، وليست خاصة بنظرية
الإمامة ، ومن عاد إلى الوراء قليلا - وبالتحديد إلى زمن صدور الفتوى في 7 / 7 / 1959 - لعرف الحقيقة الدامغة
التي تدحض كل ما جاء به الدكتور ، من تلبيسات وأوهام بشأنها . . .
وللتوضيح أنقل - مقتطفا - بعضا مما جاء فيها باختصار ، قال شيخ الأزهر السابق :
أولا : . . . ولا عبرة بما يكتب في بعض الكتب عن انحصار المذاهب التي يجوز تقليدها في الأربعة المشهورة ،
ولا بما يقال من أن : من قلد مذهبا فليس له أن ينتقل منه إلى غيره .
وفي ذلك يقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لم يزل الناس يسألون
التشيع والوسطية الإسلامية — صفحة 14
مساهمون: أكرم عبد الكريم ذياب
ص١٤