فأسرع بها ، أو أبط في غير ريبة * ولا تعد ، فالأمر الذي حم واقع ( 1 )
عمر بن سعد قال : حدثني أبو جناب الكلبي ( 2 ) ، أن عمرا وأبا موسى
حيث التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم عبد الله بن قيس في الكلام
ويقول : إنك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه قبلي وأنت أكبر مني
فتكلم ثم أتكلم ( 3 ) . وكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شئ ( 4 )
وإنما اغتره بذلك ليقدمه ( 5 ) فيبدأ بخلع على . قال : فنظرا في أمرهما وما اجتمعا
عليه فأراده عمرو على معاوية فأبى ، وأراده على ابنه فأبى ، وأراده أبو موسى
على عبد الله بن عمر فأبى عليه عمرو . قال : فأخبرني ما رأيك يا أبا موسى ؟
قال : رأيي أن أخلع هذين الرجلين عليا ومعاوية ، ثم نجعل هذا الأمر شورى
بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاءوا ومن أحبوا . فقال له عمرو : الرأي
ما رأيت . وقال عمرو : يا أبا موسى ، إنه ليس أهل العراق بأوثق بك
من أهل الشام ، لغضبك لعثمان وبغضك للفرقة ، وقد عرفت حال معاوية
في قريش وشرفه في عبد مناف ، وهو ابن هند وابن أبي سفيان فما ترى ؟ قال
أرى خيرا . أما ثقة أهل الشام بي فكيف يكون ذلك وقد سرت إليهم
مع علي . وأما غضبي لعثمان فلو شهدته لنصرته . وأما بغضي للفتن فقبح الله
الفتن . وأما معاوية فليس بأشرف من علي .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وكم تعدوا الأمر " .
( 2 ) في الأصل : " أبو خباب " وفي ح ( 1 : 198 ) : " أبو حباب " صوابهما
ما أثبت . وانظر ما سبق في ص 541 .
( 3 ) ح : " فتكلم أنت وأتكلم أنا " . الطبري ( 6 : 39 ) : " فتكلم وأتكلم " .
( 4 ) في الأصل : " قد أعد أبا موسى يقدمه في كل شئ " صوابه وتكملته من الطبري .
( 5 ) الطبري : " اغتزى بذلك كله أن يقدمه " وهي صحيحة ، ففي اللسان : اغتزاه :
قصده . وأنشد ابن الأعرابي ( اللسان 19 : 359 ) :
* قد يغتزى الهجران بالتجرم *