اسمك واسم أبيك أدعيائك ( 1 ) واسم من اعتزيت إليه ، هل شهدت
معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا والله ما شهدتها ، ولقد أردتها ، ولكن ما ترى بي
من لحب الحمى ( 2 ) خذلني عنها قال علي : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى
ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على
المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ) . أخبرني ما يقول الناس فيما كان
بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : منهم المسرور فيما كان بينك وبينهم ، وأولئك
أغشاء ( 3 ) الناس ، ومنهم المكبوت الآسف لما كان من ذلك ، وأولئك نصحاء
الناس لك . فذهب لينصرف فقال : صدقت ، جعل الله ما كان من شكواك
حطا لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلا حطه .
إنما الأجر في القول باللسان ، والعمل باليد والرجل ، وإن الله عز وجل يدخل
بصدق النية والسريرة الصالحة [ عالما جما ( 4 ) ] من عباده الجنة .
ثم مضى غير بعيد فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري ، فدنا منه وسأله
فقال : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا ؟ قال : منهم المعجب به ، ومنهم
الكاره له . والناس كما قال الله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين ) . فقال له :
فما يقول ذوو الرأي ؟ قال : يقولون : إن عليا كان له جمع عظيم ففرقه ،
وحصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني مثل ما قد هدم ، وحتى متى يجمع
مثل ما قد فرق . فلو أنه كان مضى بمن أطاعه إذا عصاه من عصاه ، فقاتل حتى
يظهره الله أو يهلك ، إذن كان ذلك هو الحزم . فقال علي : أنا هدمت أم هم
هامش
( 1 ) أصل الدعي المنسوب إلى غير أبيه ، وأراد بالأدعياء الأحلاف ، من الدعوة وهي
الحلف . يقال دعوة فلان في بني فلان . وفي الأصل : " أعدادك " صوابه من الطبري .
( 2 ) لحب الحمى : إنحالها الجسم ، ويقال لحب الرجل ، بالكسر ، إذا أنحله الكبر
( 3 ) في الأصل : " أغنياء الناس " صوابه من الطبري . وهو في مقابل النصحاء
( 4 ) هذه التكملة من الطبري ( 6 : 34 ) .