على أمض الألم ، وجدا على جهاد العدو ، والاستقلال بمبارزة الأقران .
ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ،
يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة
لعدونا منا . فلما رآنا الله صبرا صدقا أنزل الله بعدونا الكبت ، وأنزل علينا
النصر . ولعمري لو كنا نأتي مثل الذين أتيتم ما قام الدين ولا عز الإسلام .
وأيم الله لتحلبنها دما ، فاحفظوا ما أقول لكم - يعني الخوارج .
نصر ، عن عمر ، عن فضيل بن خديج قال : قيل لعلي لما كتبت الصحيفة
إن الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة ، ولا يرى إلا قتال القوم . فقال على :
بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت ، وقد رضيت ورضيتم ، ولا يصلح الرجوع
بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الإقرار ، إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه .
وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك ، وليس أتخوفه
على ذلك ( 1 ) ، وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوه
مثل رأيه ، إذن لخفت على مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم .
وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها ، فقد طمعت ألا تضلوا إن شاء الله رب
العالمين . وكان الكتاب في صفر ، والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر
يلتقي الحكمان .
ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم . قال : وكان عمر بن الخطاب
دعا حابس بن سعد الطائي فقال له : إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف
أنت صانع . قال : أجتهد رأيي ، وأستشير جلسائي . فانطلق فلم يمض إلا يسيرا
حتى رجع فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك .
قال : هاتها . قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم ،
هامش
( 1 ) ح : " ولا أعرفه على ذلك " .