واثنان واقفان [ فيك ] ، وأنت رأس هذا الجمع اليوم . ولو بايع لك الناس بعد
عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي " في كلام كثير كتب إليه .
فلما انتهى الكتاب إلى ابن عباس أسخطه ثم قال : حتى متى يخطب
[ ابن هند ] إلى عقلي ، وحتى متى أجمجم على ما في نفسي ؟ ! فكتب إليه :
" أما بعد [ فقد أتاني كتابك وقرأته ] ، فأما ما ذكرت من سرعتنا [ إليك ]
بالمساءة في أنصار ابن عفان ، وكراهيتنا لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت
في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه ،
وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبة ( 1 ) . وأما طلحة
والزبير [ فإنهما أجلبا عليه ، وضيقا خناقه ، ثم خرجا ] ينقضان البيعة ويطلبان
الملك ( 2 ) ، فقاتلناهما على النكث وقاتلناك على البغي . وأما قولك إنه لم يبق
من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها ، [ و ] قد قاتلك من
خيارها من قاتلك ، لم يخذلنا إلا من خذلك .
وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم فأبو بكر وعمر خير من عثمان ، كما أن
عثمان خير منك : وقد بقي لك منا يوم ينسيك ( 3 ) ما قبله ويخاف ما بعده ( 4 ) .
وأما قولك إنه لو بايع الناس لي لاستقامت لي ( 5 ) ، فقد بايع الناس عليا وهو
خير مني فلم يستقيموا له . وإنما الخلافة لمن كانت له في المشورة . وما أنت
يا معاوية والخلافة وأنت طليق وابن طليق ، [ والخلافة للمهاجرين الأولين ،
وليس الطلقاء منها في شئ . والسلام ] " .
هامش
( 1 ) هو أخوه لأمه كما سبق في حواشي 247 .
( 2 ) في الأصل : " فنقضا البيعة وطلبا الملك " وأثبت ما في ح .
( 3 ) ح ( 2 : 289 ) : " ما ينسيك " .
( 4 ) ح : " وتخاف ما بعده " .
( 5 ) بدلها في ح : " لاستقاموا " .