معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا ( 1 ) فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
ولكني أغضى الجفون وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع
وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وإني به إن زلت النعل أضرع ( 2 )
وتمنعني مصرا وليست برغبة ( 3 ) * وإني بذا الممنوع قدما لمولع
قال : أبا عبد الله ، ألم تعلم أن مصرا مثل العراق ؟ قال : بلى ، ولكنها إنما
تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق وقد
كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي . قال : فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال :
أما ترضى أن نشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك . فليتك لا تغلب على الشام .
فقال معاوية : يا عتبة ، بت عندنا الليلة . قال : فلما جن على عتبة الليل رفع صوته
ليسمع معاوية ، وقال :
أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز ( 4 )
هامش
( 1 ) ح ( 1 : 137 ) : " ولم أنل به منك دنيا " .
( 2 ) ح : " وألفى به أن زلت النعل أصرع " .
( 3 ) في الأصل : " ولست نزعته " والصواب من ح . قال ابن أبي الحديد تعليقا على
هذا البيت : " قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : كانت مصر في نفس عمرو بن العاص لأنه هو
الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر ، فكان لعظمها في نفسه وجلالتها
في صدره وما قد عرفه من أموالها وسعة الدنيا لا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه ) .
( 4 ) القز من الثياب أعجمي معرب ، وهو الذي يسوى منه الإبريسم . وفي الأصل :
( بز ) ، والبز : الثياب ، أو ضرب منها . وأثبت ما في ح .