إذا الحرب حلت ساحة القوم أخرجت * عيوب رجال يعجبونك في الأمر
وللحرب يجنيها رجال ومنهم * إذا ما جناها من يعيد ولا يغني
وقال الأحنف بن قيس التميمي بصفين وهو مع علي : هلكت العرب !
فقال له أصحابه : وإن غلبنا أبا بحر ؟ قال : نعم . قالوا : وإن غلبنا ؟ قال :
نعم . قالوا : والله ما جعلت لنا مخرجا . قال الأحنف : إن غلبنا لم نترك بها
رئيسا إلا ضربنا عنقه ، وإن غلبنا لم يعرج [ بعدها ] رئيس عن معصية
الله أبدا .
نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : ذكر معاوية يوما صفين
بعد عام الجماعة وتسليم الحسن عليه السلام الأمر إليه ، فقال للوليد بن عقبة :
أي بني عمك كان أفضل يوم صفين يا وليد ، عن وقدان الحرب واستشاطة
لظاها ، حين قاتلت الرجال على الأحساب ؟ قال : " كلهم قد وصل كنفتها ( 1 ) ،
عند انتشار وقعتها ، حتى ابتلت أثباج الرجال ، من الجريال ، بكل لدن
عسال ، وكل عضب قصال ) . ثم قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : " أما
والله لقد رأيتنا ( 2 ) يوما من الأيام وقد غشينا ثعبان مثل الطود الأرعن قد أثار
قسطلا حال بيننا وبين الأفق ، وهو على أدهم شائل ، يضربهم بسيفه ضرب
غرائب الإبل ، كاشرا عن أنيابه ، كشر المخدر الحرب . فقال معاوية :
والله إنه كان يجالد ويقاتل عن ترة له وعليه . أراه يعني عليا ( 3 ) .
نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : أرسل علي إلى معاوية :
أن ابرز لي واعف الفريقين من القتال ، فأينا قتل صاحبه كان الأمر له . قال
هامش
( 1 ) الكنف والكنفة : جانب الشئ . ح ( 2 : 284 ) : " كنفيها " .
( 2 ) في الأصل : " رأيت " وأثبت ما في ح .
( 3 ) هذه العبارة ليست في ح .